محمد راغب الطباخ الحلبي
322
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
بخيل لو بثوم منه جادت * أنامله لغالته الندامة ولو في النار ألقي ألف عام * لما عرفت له يوما سلامه ولو صارت بسفرته رغيفا * ذكاء لما بدت حتى القيامة وقوله : أفدي حبيبا تفوق البدر طلعته * لأنها لغريب الحسن قد جمعت حال الجمال عذارا فوق وجنته * غزالة الصبح في أشراكه وقعت 988 - الشيخ مصطفى داده القصيري المتوفى سنة 1074 ترجمه الشيخ يوسف الحسيني في كتابه « مورد أهل الصفا » فقال : هو الشيخ العارف ، ذو الفضايل والمعارف ، المربي المرشد . كان رحمه اللّه تعالى شيخا كاملا لطيف الطبع خلوقا مجللا ، معظما بين الكبار والأعيان ، ذا حشمة ووقار ، وله عند أهل عصره كمال الاعتبار ، عارفا باللغات الثلاث العربية والفارسية والتركية ، وقد تلمذ له في اللسانين جماعة كبار ، وحظي عندهم بذلك ، منهم مفتي السلطنة العليا المولى أبو سعيد وغيره من علماء الروم وأعيانها . وقد سار في مشيخته على التكية ( تكية الشيخ أبي بكر ابن أبي الوفا خارج مدينة حلب ) سير الفرقدين ، وهو ثالث القمرين وتابع نهج الشيخين ، وهو ثاني الخلفاء للشيخ الكبير ( أبي بكر ) وثالث المشايخ ذوي القدر الخطير . وقد خلفه الشيخ أحمد القاري قبل وفاته بموجب وثيقة محررة سنة أربعين وألف ( وهنا ساق الحسيني صورتها وصورة ما كتبه تقريظا لها علماء عصره ، وفي نقل ذلك طول ، ثم قال ) : ولم يزل الشيخ مصطفى داده شيخا على الفقراء والدراويش في التكية المذكورة مدة تزيد على الثلاثين سنة ، قائما بحقوقها ولوازمها ، محسنا للفقراء والدراويش ، مكرما للصادرين والواردين والضيوف والمسافرين والمجاورين . والوزراء والأمراء والموالي يسعون إليه ، والمعتقدون منهم يقبلون يديه ، محترما عند أهل حلب وحكامها وخاصتها وعامها . وكانت وفاته سنة أربع وسبعين وألف ، ودفن في المدفن السماوي قبلي حائط مزار الشيخ الكبير غربي الجامع ، وخلفه في المشيخة على التكية الشيخ حسين داده ابن الدرويش